محمد كرد علي

95

خطط الشام

من يقفون عليهما مباشرة . وأنشأوا في بعض العهود ديوان البر جعل حاصله لإصلاح الثغور وللحرمين الشريفين . وفي صك وقف الملك سيف الدين بلبان لزور بلحسين في شيزر سنة أربع عشرة وسبعمائة : « أنه وقفه وقفا صحيحا شرعيا على نفسه الزكية الطاهرة الرضية ، مدة حياته ، أحياه اللّه الحياة الطيبة ، ثم من بعده على أولاده ذكورا وإناثا على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم على نسله وعقبه قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل ، على الشرط المزبور على أن من مات منهم عن ولد أو ولد ولد أو نسل وعقب ، كان نصيبه لولده ثم لولد ولده ثم لنسله وعقبه ، يقدم الأقرب فالأقرب ، ومن مات ولا ولد له ولا نسل ولا عقب كان نصيبه للأقرب فالأقرب لمن هو في درجته وذوي طبقته ، فإذا انقرضوا بأجمعهم وخلت الأرض منهم ذكرهم وأنثاهم ، رجع هذا الوقف بأجمعه على الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل والمنقطعين والمجاورين بالحرمين الشريفين بمكة والمدينة الطيبة . . . » وشرط أن لا يؤجر جميعه ولا شيء منه في عقد واحد أكثر من ثلاث سنوات ، ولا يستأنف عقد حتى تنقضي مدة عقد الأول . وعلى هذا جرت عادة الواقفين باتباع هذه الشروط وسطروا وقفياتهم عليه . ومن الوقفيات التي اطلعنا عليها حجة نقلت حوالي المئة العاشرة عن حجة كتبت سنة ثمان وسبعمائة للهجرة جاء فيها أن « الست الجليلة صالحة خاتون ابنة الأمير الكبير صلاح الدين بن بهلوان ابن الأمير الكبير شمس الدين الأكري الآمدي وقفت وحبست وأبدت ، في صحة منها وسلامة وجواز أمرها ، جميع الضياع الخمس المتلاصقات المعروفات بوادي الذخائر عمل دمشق المحروسة وتعرف إحداهن بالبويضا والثانية بالبريصا والثالثة بالحميرا والرابعة بدير عطية والخامسة بالحمرا » وقد تغيرت معالم هذا الوقف ولا يعرف بهذه الأسماء غير دير عطية والحميرا في تلك الجهة ، وانتقلت هاتان القريتان إلى أيد أخرى . وتفنن الواقفون في صدقاتهم ومبراتهم في الشروط التي شرطوها ، وفي كتاب وقف الوزير لالا مصطفى باشا ووقف زوجته فاطمة خاتون بنت محمد بك بن السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري ، وكتب الأول سنة